الشيخ محمد علي الأراكي

425

كتاب الطهارة

الفلاني ، وتوقف ذلك على رؤيته ومعاينته . وبالجملة كلَّما توقّف تخليص مال ، أو استيفاء ، حقّ على النبش ، أمكن القول بجوازه ، لأنّ دليل حرمته لبّي لا عموم له بالنسبة إلى هذا المورد . ومنها : ما لو دفن بلا غسل أصلا ولا تيمم بدله ، أو بلا كفن أصلا ولو بما هو ميسوره عند التعذر ، فإنّه يجوز النبش لأجل التغسيل ، أو التكفين ، لأنّ دليلهما لفظي ، ودليل حرمة النبش كما عرفت لبي . هذا ولو دفنه المالك في أرضه ، أو دفن فيها بإذنه لم يجز له الرجوع عن الإذن بعد دفنه ، وقياسه بما لو أذن في الصلاة ، حيث إنّ الأقوى جواز الرجوع بعد الشروع في الصلاة ، قياس مع الفارق ، لأنّ حرمة القطع هناك مختصة بالمصلَّي ولا يعم المالك ، مع أنّ المتحقّق في حقّ المصلَّي بعد الرجوع إنّما هو الانقطاع لا القطع ، وأمّا حرمة النبش فغير مختصّة بالوارث بل يعم المالك أيضا ، ودليل سلطنته لا يشرع له فعل الحرام ، ومن هنا ، لو انتقلت الأرض إلى غيره بشراء ، أو إرث ، فليس لذلك الغير أيضا النبش . هذا ولو ألقى المالك ماله في القبر عمدا جاز النبش لاستنقاذه ، وليس هذا إقداما منه على الضرر ، إذا كان ملتفتا إلى حكم النبش ، لأنّ معيار الإقدام الذي ينصرف عنه دليل نفي الضرر ، إنّما هو ما يكون إقداما بحسب الطبع ، لا ما يكون كذلك بحسب حكم الشرع ، ولهذا لا نقول بوجوب الغسل في حقّ من أجنب نفسه عمدا في الهواء البارد ، مع عدم إمكان تسخين الماء . ومنها : ما لو دفن بلا غسل ، أو بلا كفن ، عصيانا ، أو نسيانا . وأمّا لو غسل ناقصا أو كفّن كذلك ، لأجل الاضطرار على حسب التكليف الاضطراري ، كما لو